يوسف بن تغري بردي الأتابكي

64

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

ثم في سادس عشر المحرم من سنة إحدى وعشرين وثمانمائة ورد الخبر على السلطان من الحجاز بأن الأمير يشبك الجكمي الدوادار الثاني أمير حاج المحمل لما قدم المدينة النبوية بعد انقضاء الحج أظهر أنه يسير إلى الركب العراقي يبتاع منه جمالا ومضى في نفر يسير وتسحب صحبة الركب العراقي خوفا أن يصيبه من السلطان ما أصاب الأمير آقباي نائب الشام وكان يشبك المذكور صديقا لآقباي وأشيع أنه كان اتفق معه في الباطن في الوثوب على السلطان وسار يشبك المذكور حتى دخل العراق وقدم على الأمير قرايوسف فأكرمه قرايوسف وأجرى عليه الرواتب ودام عنده إلى أن مات قرايوسف ثم مات الملك المؤيد وقدم على الأمير ططر بدمشق فولاه الأمير آخورية الكبرى حسبما يأتي ذكر ذلك كله في محله وفي ليلة الخميس رابع عشرين المحرم كان الوقيد ببر منبابة بين يدي السلطان بعد أن عاد السلطان من وسيم حيث مربط خيوله على الربيع ونزل بالقصر المذكور بحرى منبابة وألزم السلطان الأمراء بحمل الزيت والنفط فجمع من ذلك شيء كثير وأخذ من قشر البيض وقشر النارنج ومن المسارج الفخار وجعل فيها الفتايل والزيت ثم أرسلت في النيل بعد غروب الشمس بنحو ساعة وأطلقت النفوط وقد امتلأ البران بالخلائق للفرجة على ذلك فكان لهذا الوقيد منظر بهج وانحدر في النيل إلى أن فرغ زيت بعضها وأطفأ الهوى البعض ثم في يوم السبت سادس عشرين المحرم أمسك السلطان الأمير بيبغا المظفري الظاهري أمير مجلس وحمل مقيدا إلى الإسكندرية ثم نودي بالقاهرة وظواهرها أن كل غريب يخرج من القاهرة ويعود إلى وطنه